ماكس فرايهر فون اوپنهايم
304
من البحر المتوسط إلى الخليج
التجارية طابعا شبه عالمي . أما العنصر الإغريقي الروماني في تدمر فلم يكن ، في وقت لا حق أيضا بعد ما نشأت علاقة وثيقة بين تدمر وروما ، قويا بما فيه الكفاية لدحر اللغة والكتابة المحلية . ولا شك في أن الكتابات الإغريقية المضافة في أحيان كثيرة إلى النصوص التدمرية لم يكن يفهمها سوى القليل من التدمريين « 1 » ، شأنهم في ذلك شأن الموظفين العاملين في تدمر الذين لم يكونوا يعرفون اللغة التدمرية الأمر الذي يتضح من الاختلاف في نص بعض الكتابات السياسية . ومما يشير إليه المؤرخون بشكل خاص هو أن زنوبيا كانت تتكلم اللغة الإغريقية وكانت تستطيع التفاهم باللغة اللاتينية . على الرغم من أن سكان تدمر أصبحوا مع الزمن شديدي التنوع فإنهم كانوا متضامنين ومتعاونين مع بعضهم البعض نحو الداخل والخارج . كان الشعور بالمواطنة والاعتزاز بالانتماء لتدمر يقوى كلما تطورت العلاقات التجارية وازدهر المجتمع الجديد . وهكذا تطورت المدينة الواحية إلى دولة أصبحت شيئا فشيئا للأسباب التي عرفها وتحدث عنها بلينيوس دولة فاصلة بين الأمبراطورية الرومانية التي كانت تثبت أقدامها بصورة متزايدة في الشرق الأدنى وأمبراطورية الفرس وفي وقت لا حق الحكام الساسانيين في فارس . كانت كلا الأمبراطوريتين تسعى إلى كسب ودها وكان موقفها ذا أهمية بالغة بالنسبة للطرفين بسبب ما لديها من وسائل نقل وبسبب القدرات القتالية لمواطنيها وللبدو التابعين لهم . كان تجار تدمر المحنكون مدركين تماما لهذا الوضع . وتشير جميع الدلائل إلى أنهم كانوا يستغلون دوما الحروب بين القوتين المتعاديتين لصالحهم . من الناحية المبدئية كانت تدمر تقف إلى جانب الرومان . كان مواطنوها يحاولون منع البدو الموجودين في البادية السورية من الهجوم على الأراضي الزراعية في سورية وحماية سورية من الأعداء الشرقيين . وكانت القوات الرومانية موجودة في الشمال على الفرات ، من بيرجك حتى الرقة ، وأيضا في الجنوب من
--> ( 1 ) انظر نولديكه ، عن عرض مومزن للحكم الروماني والسياسة الرومانية في الشرق ، مجلة الجمعية الجغرافية ، الجزء 39 ، لا يبزيغ 1885 م ، ص 3 .